الثعالبي

248

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

في قوله : أزيد قام أم عمرو ؟ ومذهب سيبويه : أنها بمنزلة " بل " ثم عجزهم سبحانه بقوله : ( قل فأتوا بسورة مثله وادعوا من استطعتم . . . ) الآية : والتحدي في هذه الآية عند الجمهور وقع بجهتي الإعجاز اللتين في القرآن : إحداهما : النظم والرصف والإيجاز والجزالة ، كل ذلك في التعريف . والأخرى : المعاني من الغيب لما مضى ، ولما يستقبل . وحين تحداهم ب‍ " عشر مفتريات " إنما تحداهم بالنظم وحده ، ثم قال * ع * : هذا قول جماعة المتكلمين ، ثم اختار أن الإعجاز في الآيتين إنما وقع في النظم لا في الإخبار بالغيوب . * ت * : والصواب ما تقدم للجمهور ، وإليه رجع في " سورة هود " وأوجه إعجاز القرآن أكثر من هذا وانظر " الشفا " . وقوله : ( من استطعتم ) : إحالة على شركائهم . وقوله سبحانه : ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه . . . ) الآية : المعنى : ليس الأمر كما قالوا من أنه مفترى ، ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ) ، أي : تفسيره ، وبيانه ، ويحتمل أن يريد بما لم يأتهم تأويله ، أي : ما يؤول إليه أمره ، كما هو في قوله : ( هل ينظرون إلا تأويله ) [ الأعراف : 5 ] وعلى هذا ، فالآية تتضمن وعيدا ، و ( الذين من قبلهم ) : من سلف من أمم الأنبياء . وقوله سبحانه : ( ومنهم من يؤمن به . . . ) الآية : أي : ومن قريش من يؤمن بهذا الرسول ، ولهذا الكلام معنيان : قالت فرقة : معناه : من هؤلاء القوم من سيؤمن في المستقبل ، ومنهم من حتم الله عليه أنه لا يؤمن به أبدا . وقالت فرقة : معناه : ومنهم من يؤمن بهذا الرسول إلا أنه يكتم إيمانه حفظا لرياسته ، أو خوفا من قومه ، كالفتية الذين قتلوا مع الكفار ببدر . قال * ع * : وفائدة الآية على هذا التأويل : التفريق لكلمة الكفار ، وإضعاف